أبو علي سينا

250

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

[ الفصل التاسع عشر : إشارة [ إلى أنّ كل عاقل فهو معقول ، وكل معقول فهو عاقل ] ] [ 19 ] إشارة إنّك تعلم أنّ كلّ شيء يعقل شيئا فإنّه يعقل بالقوّة القريبة من الفعل أنّه يعقله ، وذلك عقل منه لذاته ؛ فكلّ ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته . وكلّ ما يعقل فمن شأن ماهيّته « 1 » أن يقارن معقولا آخر ؛ ولذلك « 2 » يعقل أيضا مع غيره ، وإنّما تعقله « 3 » القوّة العاقلة بالمقارنة لا محالة . فإن كان ممّا يقوم بذاته فلا مانع له من حقيقته أن يقارن المعنى المعقول ، اللّهمّ إلّا أن تكون « 4 » ذاته ممنوّة في الوجود بمقارنة أمور مانعة عن ذلك من مادّة ، أو شيء آخر إن كان . فإن كانت حقيقته مسلّمة لم تمتنع « 5 » عليها مقارنة الصور العقليّة لها « 6 » ، فكان « 7 » ذلك لها بالإمكان ؛ وفي ضمن ذلك إمكان عقله لذاته . [ الفصل العشرون : وهم وتنبيه [ حول امتناع عاقلية الصور المعقولة المادية في القوام ] ] [ 20 ] وهم وتنبيه ولعلّك تقول : إنّ الصور الماديّة « 8 » في القوام إذا جرّدت في العقل ، زال عنها المعنى المانع ؛ فما بالها لا ينسب إليها أنّها تعقل ؟ . « 9 » فجوابك : لأنّها « 10 » ليست مستقلّة بقوامها ، قابلة لما يحلّها « 11 » من المعاني المعقولة ؛ بل أمثالها إنّما تقارنها « 12 » معان معقولة ترتسم بها « 13 » لا هي ، بل القابل لهما

--> ( 1 ) ط ، ق : مهيّته . ( 2 ) د : كذلك . ( 3 ) د ، ف : يعقله . ( 4 ) د : أن يكون . ( 5 ) د ، ط : لم يمتنع . ( 6 ) ط : إيّاها . ( 7 ) د : وكان . ( 8 ) د ، ط : الصورة المادية . ( 9 ) د ، ق : يعقل . ( 10 ) د : أنّها . ( 11 ) ط : يحلّها . ( 12 ) أ ، د ، ف : يقارنها . ( 13 ) د : يرتسم بها .